علي أكبر السيفي المازندراني

264

بدايع البحوث في علم الأصول

الشرعي الكلي في مقام الاجتهاد . ثانيها : أنّ الحكم يرجع فيالحقيقة إلىتطبيق حكم كلّي على مورد جزئي وقع فيه النزاع والخصومة بين المترافعين ، فإنّ إنشاء الانفاذ من جانب الحاكم يبتني على تطبيقه الحكم الشرعي الكليالذي استنبطه من الأدلة على مورد الانشاء والانفاذ . ولكن الفتوى ترجع إلى استنباط المجتهد حكماً شرعياً كلياً من أدلّته التفصيلية وإعلانه للمقلدين على نحو القضية الحقيقية ، وإن كانت أحياناً بصورة التطبيق على مورد بالقاء قضية شخصية خارجية باقتضاء سؤال السائل ، إلّاأ نّها ترجع في الحقيقة إلى إعلان حكم كليٍّ . ثالثها : أنّ الحكم يرجع إلى مصالح المعاش وقلع مادة النزاع والخصومة بين الناس في أمورهم اليومية الراجعة إلى عيشهم وترابطهم أو إثبات موضوع خارجي كالهلال أو إجراء حدٍّ من حدود اللَّه ( تعالى ) . ولا يتعلّق بالعبادات ، بل وليس مشروعاً فيها . وأما الفتوى فتتعلق بالأعم من العبادات والمعاملات . ولذا لا نفوذ للحكم في العبادات ، بخلاف الفتوى فإنها لا اختصاص لحجيتها بمورد دون مورد . رابعها : أن الحكم لا يجوز نقضها للغير ، حتى في المسائل الخلافية بل ولو كان المحكوم عليه مجتهداً ، إلّاإذا ادّعى جور الحاكم في حكمه وشكا في ذلك إلى حاكم آخر . فيجوز له حينئذٍ نقضه ، إذا ثبت له شرعاً جور الحاكم الأول في حكمه ، أو بان خطأُ مستنده في الحكم ، كما أشار إلى الأول في الجواهر بقوله : « ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله . . . لكن لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور . . . لزمه النظر فيه ، أي في